الشيخ محمد تقي التستري

478

قاموس الرجال

لك أطوع ومنك أسمع منهم للمحلّ الملحد . فكتب إليه ابن عبّاس : من عبد اللّه بن عبّاس إلى يزيد بن معاوية ، أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إيّاي إلى نفسه وامتناعي عليه في الّذي دعاني إليه من بيعته ، فإن يك ذلك كما بلغك فلست حمدك أردت ولا ودّك ، ولكنّ اللّه بالّذي أنوي عليم . وزعمت أنّك لست بناس ودّي ، فلعمري ! ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل ، وإنّك لتحبس عنّا منه العريض الطويل . وسألتني أن أحثّ الناس عليك وأخذلهم عن ابن الزبير ، فلا ، ولا سرورا ولا حبورا ! وأنت قتلت الحسين بن عليّ ، بفيك الكثكث ! ولك الأثلب ! إنّك إن تمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي ، وإنّك لأنت المفند المهوّر ، لا تحسبني - لا أبا لك - نسيت قتلك حسينا - عليه السّلام - وفتيان بني عبد المطلب ، مصابيح الدجى ونجوم الأعلام ، غادرهم جنودك مصرعين في الصعيد مرمّلين بالتراب مسلوبين بالعراء ، لا مكفّنين ، تسفي عليهم الرياح ، وتعاورهم الذئاب ، وتنتابهم عرج الضباع ، حتّى أتاح اللّه لهم أقواما لم يشتركوا في دمائهم فأجنّوهم في أكفانهم ، وبي واللّه وبهم عززت وجلست مجلسك الّذي جلست يا يزيد . وما أنس من الأشياء فلست بناس تسليطك عليهم الدعيّ العاهر ابن العاهر البعيد رحما اللئيم أبا وامّا ، الّذي في ادّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّا العار والخزي والمذلّة في الآخرة والأولى وفي الممات والمحيا ؛ إنّ نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فألحقه بأبيه كما يلحق بالعفيف النقيّ ولده الرشيد ، وقد أمات أبوك السنّة جهلا وأحيا البدع والأحداث المضلّة عمدا وما أنس من الأشياء فلست بناس إطرادك الحسين - عليه السّلام - من حرم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى حرم اللّه ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة ، فخرج منها خائفا يترقّب ، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديما وأعزّ